كلما أرادوا حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نصر عليهم، أو كلما أرادوا حرب الإسلام وأهله غلبوا وقهروا، أو كلما أرادوا إشعال نار حرب على الإسلام وأهله أطفأ الله كيدهم وشرهم، وما غلبوا في عصرنا في بعض المعارك إلا لأنهم يحاربون رايات لم تقم على
تقوى، ولم تنتصب لإسلام وما غلبوا إلا بحبل الله وحبل من الناس وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً بنشر الفاحشة حيث كانوا، وقتل أخلاق الشعوب، ومقاومة الخير ونشر أفكار الضلال والكفر وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ولذلك فإنّه لا يحبهم بل يبغضهم
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام وَاتَّقَوْا باتّباع كتاب الله، فقرنوا إيمانهم بالتقوى لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ.
أي: لسترناها عليهم ولم نؤاخذهم بها، وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ لكونهم مسلمين
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ، أي أقاموا أحكامهما وحدودهما، وما فيهما من نعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ من القرآن لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ يعني الثمار من فوق رءوسهم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني الزروع، وهذا كله يفيد التوسعة، دلّت الآية على أن العمل بطاعة الله تعالى سبب لسعة الرزق مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ. أي: طائفة حالها الاقتصاد في مواقفها، أي ليست مسرفة ومتجاوزة للحدّ فهي مؤمنة، وتعمل صالحا باقتصاد وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ أي: وكثير منهم ما أسوأ عملهم.
فوائد: [حول الآيات (64 - 66) ]
(1 - قال النسفي في قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود، ومنه قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ(الإسراء: 29)
2 -قال ابن كثير في سبب نزول الآية: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.