وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ. أي: من اليهود يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ. أي: يبادرون في المعصية كالكذب وَالْعُدْوانِ. أي الظلم، والمسارعة في الشيء: الشروع فيه بسرعة وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ. أي: الحرام وخاصة الرّشا لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي:
لبئس شيئا عملوه
لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ أي: الزّهّاد والعبّاد وَالْأَحْبارُ. أي:
العلماء عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ. أي: لبئس الصنيع صنيعهم.
كلمة في السياق:
1 -بعد أن نهانا الله - عزّ وجل - عن اتخاذ الذين اتخذوا ديننا هزوا ولعبا أولياء، يكشف لنا الكثير من حقيقتهم، التي تنفرنا عن أن نتخذهم أولياء، والسّياق لا زال مستمرا في بيان مثالبهم، ولذلك سيأتي معنا وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.
2 -يلاحظ أن هذا المقطع فيه حديث عن السّحت، وقد بدأ المقطع السابق عليه بالكلام عن السّحت، وقد كنّا قلنا إن هذين المقطعين يشكلان قسما من أقسام سورة المائدة، وهذا مظهر من مظاهر وحدة المقطعين، ومن مظاهر ذلك: أنّه بناء على ما مر في المقطع السابق نهينا عن اتخاذ أهل الكتاب أولياء وأن ما نحن فيه تعليل للنهي
عن اتخاذهم أولياء.
فوائد:
1 - [مهمة العباد والزهاد والعلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
(غلب على بعض العبّاد والزهّاد في الأمّة الإسلامية العزلة عن الناس، وترك الدعوة الشاملة، مع أن هؤلاء أولى بالقيام بهذه الشئون، وكذلك العلماء، بل الأمر في حقهم
أوجب، ودليل ذلك قوله تعالى لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية:
لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ... وإنّما قال ابن عباس ذلك لأنه أنزل تارك النهي عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد.