فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132928 من 466147

ثم أكد الوصف بالقدرة والسخاء فقال: {ينفق كيف يشاء} وفيه أنه لا ينفق إلاّ على مقتضى الحكمة وقانون العدالة وعلى حسب المشيئة والإرادة ، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئاً أو اعترض على فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلى ما لا يليق به . {وليزيدن} جواب قسم محذوف {كثيراً منهم} يعني علماء اليهود {ما أنزل إليك من ربك} من القرآن والحجج {طغياناً وكفراً} مجاوزة ي الحد وغلواً في الإنكار لأن البدن غير النقي كلما غذوته زدته شرهاً {وألقينا بينهم} بين اليهود والنصارى - قاله مجاهد والحسن - أو فيما بين اليهود {العداوة والبغضاء} لا تأتلف كلمتهم ولا تتساعد أفئدتهم ، فمن اليهود جبرية وقدرية وموحدة ومشبهة ، ومن النصارى ملكانية ونسطورية ، وكل ذلك الاختلاف يوجب السخط واللعن بخلاف هذه الأمة فإن اختلافهم رحمة ولتفرق أهوائهم وتشعب آرائهم {كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله} فلا يهمون بأمر من الأمور إلاّ وقد رجعوا بخفي حنين . وقيل: كلما حاربوا رسول الله غلبوا . وعن قتادة: لا تلقى اليهود بلدة إلاّ وجدتهم أذل الناس {ويسعون في الأرض فساداً} يستخفون كيداً للإسلام وذويه {والله لا يحب المفسدين} فلا ينجح لهم كيد ولا ينتج لهم سعي . وقيل: خالفوا حكم التوراة فبعث الله عليهم بختنصر ، ثم أفسدوا فسلط عليهم بطرس الرومي ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين إلى يوم القيامة . ثم لما بالغ في تهجين سيرتهم ذكر أنهم مع ما عدّد من مساويهم لو آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به واتقوا المنكرات التي كانوا يأتونها لتكون توبتهم نصوحاً {لكفرنا عنهم} تلك السيآت سترناها عليهم {ولأدخلناهم} مع المسلمين {جنات النعيم} من النعم خلاف البؤس أي نعيم صاحبها فام أوسع رحمة الله تعالى وما أعظم عفوه وغفرانه {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} عملوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت