عَلَى نُبُوَّتِكَ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْذِبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِكَ ; لِأَنَّكَ لَوْلَا النُّبُوَّةُ وَالْوَحْيُ لَمَا عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ; لَا مِنْ مَاضِيهِ ; لِأَنَّكَ أُمِّيٌّ لَمْ تَقْرَأِ الْكُتُبَ ، وَمَا كُلُّ مَنْ قَرَأَهَا يَعْلَمُ كُلَّ مَا جِئْتَ بِهِ عَنْهُمْ ، وَلَا مِنْ حَاضِرِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ خَفَايَا مَكْرِهِمْ وَأَسْرَارِ كَيْدِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لِتَجَاوُزِهِمُ الْحُدُودَ فِي الْكُفْرِ وَالْحَسَدِ لِلْعَرَبِ ، وَالْعَصَبِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ ، لَا يَجْذِبُهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ ، وَلَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، وَوَاللهِ لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ طُغْيَانًا فِي بُغْضِكَ وَعَدَاوَتِكَ ، وَكُفْرًا بِمَا جِئْتَ بِهِ ، قَالَ قَتَادَةُ: حَمَلَهُمْ حَسَدُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَرَبِ عَلَى أَنْ كَفَرُوا بِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى أَنْ تَرَكُوا الْقُرْآنَ ، وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ وَدِينِهِ ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ . فَعُلِمَ مِمَّا شَرَحْنَاهُ أَنَّ زِيَادَةَ طُغْيَانِ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ وَكُفْرِهِمْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَضِدَّ مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ ; فَلِهَذَا أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ الَّذِي تُفِيدُهُ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (وَلِيَزِيدَنَّ) .