فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132746 من 466147

نَعَمْ ، إِنَّ التَّثْنِيَةَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ (وَالْيَدَ وَالْيَدَيْنِ) لَمْ يَقْصِدْ بِلَفْظِهِمَا النِّعْمَةَ وَلَا الْقُوَّةَ وَلَا الْمِلْكَ ؛ وَإِنَّمَا الِاسْتِعْمَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْكِنَايَةِ ، وَنُكْتَةُ التَّثْنِيَةِ إِفَادَةُ سِعَةِ الْعَطَاءِ وَمُنْتَهَى الْجُودِ وَالْكَرَمِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَأْوِيلٌ وَلَا نَفْيٌ لِمَا أَثْبَتَهُ الْبَارِئُ لِنَفْسِهِ مِنْ صِفَةِ الْيَدِ وَالْيَدَيْنِ وَالْأَيْدِي فِي آيَاتٍ أُخْرَى ، وَمَا سَبَبُ ذُهُولِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنْ نُكْتَةِ التَّثْنِيَةِ إِلَّا تَوَجُّهُهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْجَدَلِ فِي الْمَذْهَبِ الَّذِي كَانُوا قَدِ انْتَحَلُوهُ فِي تَأْوِيلِ الصِّفَاتِ ، وَمَتَى وَجَّهَ الْإِنْسَانُ هَمَّهُ إِلَى شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ مِنْهُ حِجَابٌ مَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَتَقْرِيرُ الْحَقِيقَةِ لِذَاتِهَا غَيْرُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُعَدُّونَ مِنْ خُصُومِهَا (مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (33: 4) وَلِهَذَا غَلَطَ كَثِيرٌ مِنْ أَنْصَارِ مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي مَسَائِلَ خَالَفُوا فِيهَا الْمَذْهَبَ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُونَ تَأْيِيدَهُ ، وَهَذِهِ آفَةٌ مِنْ آفَاتِ عَصَبِيَّةِ الْمَذَاهِبِ ، لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا .

(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) الْخُطَّابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ مِنْ خَفِيِّ أُمُورِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَكَ وَمِنْ أَحْوَالِ سَلَفِهِمْ وَشُئُونِ كُتُبِهِمْ وَحَقَائِقِ تَارِيخِهِمْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت