فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132740 من 466147

يَعْزُونَ إِلَى الْأُمَّةِ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِهَا إِذَا كَانَ مِثْلُهُ لَا يُنْكَرُ فِيهِمْ . وَالْقُرْآنُ يُسْنِدُ إِلَى الْمُتَأَخِّرِينَ مَا قَالَهُ وَفَعَلَهُ سَلَفُهُمْ مُنْذُ قُرُونٍ ، بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ تَكَافُلِ الْأُمَّةِ وَكَوْنِهَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَمِثْلُ هَذَا الْأُسْلُوبِ مَأْلُوفٌ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَيْضًا .

وَالْيَدُ تُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ . يَقُولُ أَهْلُ الْبَيَانِ: إِنَّ بَعْضَهَا حَقِيقَةٌ ، وَبَعْضَهَا مِنَ الْمَجَازِ أَوِ الْكِنَايَةِ ، فَتُطْلَقُ عَلَى الْجَارِحَةِ وَعَلَى النِّعْمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ وَالتَّصَرُّفِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . رَأَى أَهْلُ التَّأْوِيلِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا ; لِأَنَّ الْيَدَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ مِمَّا يَسْتَحِيلُ نِسْبَتُهُ إِلَى اللهِ

تَعَالَى . وَيَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْوِيضِ: بَلْ نُثْبِتُ لَهُ الْيَدَ ، وَنُنَزِّهُهُ

عَنْ لَوَازِمَ هَذَا الْإِطْلَاقِ مِنْ مُشَابَهَةِ النَّاسِ . وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِمَامِ مُفَسِّرِي السَّلَفِ وَالْخَلْفِ لِلْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْخَلْفِ وَالسَّلَفِ فِي التَّأْوِيلِ وَالتَّفْوِيضِ ; لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ غِلِّ الْيَدِ فِي الْبُخْلِ وَبَسْطَهَا فِي الْجُودِ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ مَأْلُوفٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ) (17: 29) وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ يَفْهَمُ اللُّغَةَ: إِنَّ هَذَا مِنْ إِخْرَاجِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ ، الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت