مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ النَّبَّاشُ بْنُ قَيْسٍ: إِنْ رَبَّكَ بَخِيلٌ لَا يُنْفِقُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ) الْآيَةَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فِنْحَاصَ رَأْسِ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَقَدْ يُجْهِدُنَا اللهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى جَعَلَ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ ، أَوْ حَتَّى إِنَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ كَأَنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِهَذَا عَنْ إِنْفَاقٍ كَانَ يُطْلَبُ مِنْهُمْ ، أَوْ فِي حَالِ جَدْبٍ أَصَابَهُمْ . قِيلَ: كَانُوا أَغْنَى النَّاسِ ، فَضَاقَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ
بَعْدَ مُقَاوَمَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِمْ وَمُرَادِهِمْ ، قَالُوا: إِنَّ اللهَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، فَلَا يَبْسُطُهَا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْنَا مُلْكَنَا ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ يَدَ اللهِ مُوَثَّقَةٌ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ بَخِيلٌ أَمْسَكَ مَا عِنْدَهُ . تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَجَعَلَ الْعِبَارَةَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ لَا مِنْ بَابِ الْحَقِيقَةِ .