(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) أَيْ وَفَرَضْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ النَّفْسَ تُؤْخَذُ أَوْ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَدَّرَ الْجُمْهُورُ مَقْتُولَةٌ أَوْ مُقْتَصَّةٌ بِهَا ، وَالْعَيْنَ تُفْقَأُ بِالْعَيْنِ ، وَالْأَنْفَ يُجْدَعُ بِالْأَنْفِ ، وَالْأُذُنَ تُصْلَمُ بِالْأُذُنِ ، وَالسِّنَّ تُقْلَعُ بِالسِّنِّ ; أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ وَالْجَوَارِحَ الْمُتَمَاثِلَةَ هِيَ كَالنَّفْسِ فِي كَوْنِ جَزَاءِ الْمُعْتَدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْعَدْلُ . وَقَدْ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ: الْعَيْنُ وَالْأَنْفُ وَالْأُذُنُ وَالسِّنُّ بِالرَّفْعِ ; أَيْ ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ ... إِلَخْ . وَلَهُمْ فِي إِعْرَابِهَا عِدَّةُ وُجُوهٍ . وَقَرَأَهَا الْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى النَّفْسِ .
(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) قَرَأَ الْكِسَائِيُّ: الْجُرُوحُ بِالرَّفْعِ أَيْضًا ، وَالْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ ; أَيْ ذَوَاتَ قِصَاصٍ ، تُعْتَبَرُ فِي جَزَائِهَا الْمُسَاوَاةُ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) أَيْ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنَ حَقِّ الْقِصَاصِ بِأَنْ عَفَا عَنِ الْجَانِي فَهَذَا التَّصَدُّقُ كَفَّارَةٌ لَهُ يُكَفِّرُ اللهُ بِهَا ذُنُوبَهُ وَيَعْفُو عَنْهُ كَمَا عَفَا عَنْ أَخِيهِ .