(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وَكُلُّ مَنْ كَانَ بِصَدَدِ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ فَأَعْرَضَ عَمَّا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْقِصَاصِ الْمَبْنِيِّ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَدْلِ وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَكَمَ بِهَوَاهُ أَوْ بِحُكْمٍ غَيْرِ حُكْمِ اللهِ فَضَّلَهُ عَلَيْهِ - فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتْمًا ؛ إِذِ الْخُرُوجُ عَنِ الْقِصَاصِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَفْضِيلِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَهَضْمِ حَقِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ وَظُلْمِهِ .
أَمَّا مِصْدَاقُ هَذَا الْقِصَاصِ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي فِي الْأَيْدِي ، فَهُوَ فِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ ، فَفِيهِ بَعْدَ عِدَّةِ ذُنُوبٍ تُوجِبُ الْقَتْلَ مَا نَصُّهُ: (23 وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ 24 وَعَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَسِنًّا بِسِنٍّ ، وَيَدًا بِيَدٍ ، وَرِجْلًا بِرِجْلٍ 25 ، وَكَيًّا بِكَيٍّ ، وَجُرْحًا بِجُرْحٍ ، وَرَضًّا بِرَضٍّ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ (24) مِنْ سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ (17 وَإِذَا أَمَاتَ أَحَدٌ إِنْسَانًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ 18 ، وَمَنْ أَمَاتَ بَهِيمَةً يُعَوِّضُ عَنْهَا نَفْسًا بِنَفْسٍ 19 وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا فَكَمَا فَعَلَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِ