محبة الله للعبد إفناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية، ومحبة العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة الناسوتية. والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بداية رضي الله عنه قد عكس القضية، فلعله فهم غير ما فهمنا. ثم قال إنه تعالى يحب العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة المخصوصة بالغاية، والعبد يحب الله بذات تلك الصفة أبداً {أذلة على المؤمنين} لارتفاع الأنانية {أعزه على الكافرين} ببقاء اللاهوتية وإثبات الوحدانية {يجاهدون في سبيل الله} في طلب الحق في البداية ببذل الوجود {ولا يخافون لومة لائم} عند غلبات الوجد في الوسط لدوام الشهود ذلك يعني صدق الطلب في البداية وغلبات الوجد في الوسط والاختصاص بالمحبة في النهاية {والله واسع} كرمه قادر على أن يتفضل على كل أحد لكنه {عليم} بحال كل أحد فلا يتفضل إلا على من يستأهله. {يقيمون الصلاة} يديمونها مراقبين حقوقها في الباطن بمراعاة السر {ويؤتون الزكاة} ما زكى من وجودهم وهو الفناء في الله {وهم راكعون} راجعون إلى الله بانحطاط. فمن قيام البشرية إلى قيام القيومية هم الغالبون على أهوائهم وأنفسهم والدنيا والشيطان {الذين اتخذوا دينكم} يعني أهل الغفلة والسلو المستهزئين بأهل المحبة والقرب {من الذين أوتوا الكتاب} أي العلوم الظاهرة والكفار يعني الفلاسفة ومقلديهم لأنهم بمعزل عن العلوم اللدنية والكشفية {وإذا ناديتم إلى الصلاة} دعوتموهم إلى محل القرب والنجوى ولا يعقلون بالوهم والخيال لذاذة شهود ذلك الجمال. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 608 - 609}