بل يقصد الزاهدون برفض الدنيا ويقدم العابدون بنهي الهوى، ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى {فاستبقوا الخيرات} من هذه المقامات {إلى الله مرجعكم جميعاً} اختياراً بقدم الصدق أو اضطراراً بحلول الأجل {فإن تولوا} عن قبول الحق {فاعلم} بمطالعة القضاء {أنما يريد الله} في حكم القدر {أن يصيبهم} مصيبة الإعراض {ببعض ذنوبهم} وهو الاعتراض، فإن الحق سبحانه يلزم بشرط التكاليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصريف. فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجدوا العبرة بالإيجاد لا بالإيجاب {لفاسقون} لخارجون عن جذبات العناية {أفحكم الجاهلية يبغون} أيطلبون منك أن تحيد عن المحجة المثلى بعد ما طلعت شموس الدنيا وسطعت براهين اليقين وانهتكت أستار الريب واستنار القلب بأنوار الغيب {يسارعون فيهم} لأن شبيه الشيء منجذب إليه {أن يأتي بالفتح} فتح عيون القلوب {أو أمر من عنده} وهو الجذبة التي توازي عمل الثقلين {ويقول الذين آمنوا} بأنوار الغيوب في أستار القلوب {فأصبحوا خاسرين} بإبطال الاستعداد الفطري. {بقوم يحبهم ويحبونه} هم أرباب السلوك أفناهم عنهم بسطوات يحبهم ثم أبقاهم به عند هبوب نفحات يحبونه، فإن