ولهذا نجد الحق يقول: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} [الحجرات: 17] .
المنّة إذن لله حين تفضل على الخلق الذين أطاعوه بحسن حياتهم في إطار تكاليفه الإيمانية ، وفوق ذلك هناك الثواب ، وهذا هو عين التفضل من الحق على الخلق المؤمنين: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
وساعة نسمع"بفضل الله"فلنعلم أن فضل الله لا حدود له . وقد نجد من يقول: ولكن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى} [النجم: 39 - 40] .
ونقول: لنفترض أن إنساناً مات ، ونجد الأمر من الخالق سبحانه وتعالى بأن نصلي عليه ؛ لندعو له بالرحمة . ودعاؤنا للميت بالرحمة يأتي له بخير أكثر مما فعل هو في حياته ، ولولا أن صلاتنا على الميت تثيب الميت وتثيبنا في آن واحد لولا ذلك ما أمرنا الحق بأداء هذه الصلاة .
وقد يقول قائل: هذا الخير الذي يأتي إلى الميت من دعاء المصلين عليه ليس من سعي الميت .
ونقول: إن"اللام"في قوله الحق: {لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39] .
هذه اللام تفيد الاستحقاق والملكية . وهو قول كريم يحدد العدل ولا يحدد الفضل . ونضرب مثلاً من حياتنا نحن البشر - ولله المثل الأعلى - تجد السيد يقول للخادم عنده: إن لك أجراً عندي يساوي مائة جنيه . ثم يجيء السيد في آخر الشهر ويقول للخادم: خذ مائة وخمسين جنيهاً . العدل إذن هو أن يأخذ الخادم أجره وهو مائة جنيه ، ولكن الخمسين جنيهاً الزائدة هي الفضل الزائد عن الأجر .