إننا حين يأمرنا الحق سبحانه وتعالى بأن نصلي على الميت فهذا تفضل من الله على الميت وعلينا أيضاً . هذا لون من تفضل الله على خلقه . وسبحانه يجازي كل إنسان بما عمل ويمنحه فوق ذلك ، ومن قصّر في شيء من العمل . ويصلي عليه الناس ويدعون له بالرحمة فتفيض رحمة الله على العبد وعلى غيره من العباد . وهذا هو مناط قول الحق: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]
وعندما نحقق في هذا الموقف وحده نجد أن الجزاء يكون أفضل من العمل . وما الذي يجعل المؤمن يصلي على ميت مؤمن؟ إنه إيمان هذا الذي مات وإيمان من مات ملك له ، وعلى ذلك فملكية المؤمن لإيمانه تمتد بعد أن يموت لتشمل صلوات ودعاء من صلوا عليه .
وذلك يدخل في فضل الله: {ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
وما دامت المسألة فضلاً من الله يشمل كل مؤمن فلا بد أن الحق عنده من السعة ما يعطي الكل . وسبحانه واسع عليم . والحديث القدسي يقول:"يا عبادي ، لو أن أوّلكم وآخركم ، وإنسكم وجنّكم ، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه".
إذن فخزائن الله ملأى لا تنفد ، وسعة الحق مطلقة .
ولهذا نحن أيضاً نجد أن الحب في الله يزداد دائماً ، فساعة نشاهد اثنين يتحابان في الله ، فحبهما يزداد كل يوم ؛ لأنه الحب في الله . أما إن كان الحب لأمر محدود فذلك الحب ينتهي ويترك كل منهما الآخر بانتهاء السبب لذلك الحب .