وعندما يقول الحق: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} أي أنهم يحبون الله بعقولهم ، وقد يتسامى الحب إلى أن يصير بعاطفتهم ، وقد يُجرب ذلك حين يجري الله على أناس أشياء هي شر في ظاهرها ، ولكنهم يظلون على عشق لله . ومعنى ذلك أن حبهم لله انتقل من عقولهم إلى عاطفتهم . وسيدنا عمر جرى معه حل هذا الإشكال . كيف؟
لقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه".
وهناك من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه أحب إليه من ماله وولده لكن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أنت أحب إليّ من مالي وولدي أما نفسي فلا وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم القول:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه".
وهنا علم عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصد الحب العقلي ؛ لأن عمر رضي الله عنه علم أيضا أن الحب العاطفي لا يكلف به ، ولذلك قال عمر: الآن أحبك عن نفسي ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر . أي كأنه في هذه اللحظة قد اكتمل إيمان عمر . إذن فحب الله لا تقل فيه أيها المؤمن هل هو حب عقلي أو حب عاطفي؟ ؛ لأن المراد بحب الإله هو دوام فيوضاته على من يحب ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فالحق يلقاه في أحضان نعمه ويتجلى عليه برؤيته: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]
والحسنى هي الجنة . أما الزيادة فقد قال المفسرون: إنها رؤية المحسن .