، ثم إذا ثبت إجراء محبة العبد لله تعالى على حقيقتها لغة والمحبة إذا تأكدت سميت عشقاً ، فهو المحبة البالغة المتأكدة ، (والقول بأنه عبارة عن المحبة فوق قدر المحبوب فيكفر من قال: أنا عاشق لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم كما قاله بعض ساداتنا الحنفية في حيز المنع عندي) ، والمعترفون بتصور محبة العبد لله عز شأنه بالمعنى الحقيقي ينسبون المنكرين إلى أنهم جهلوا فأنكروا كما أن الصبي ينكر على من يعتقد أن وراء اللعب لذة من جماع أو غيره ، والمنهمك في الشهوات والغرام بالنساء يظن أن ليس وراء ذلك لذة من رياسة أو جاه أو نحو ذلك ، وكل طائفة تسخر مما فوقها وتعتقد أنهم مشغولون في غير شيء .
قال حجة الإسلام الغزالي روّح الله تعالى روحه: والمحبون لله تعالى يقولون لمن أنكر عليهم ذلك: {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] انتهى"مع أدنى زيادة."
ولم يتكلم على معنى محبة الله تعالى للعبد ، وأنت تعلم أن ذلك من المتشابه والمذاهب فيه مشهورة ، وقد قدمنا طرفاً من الكلام في هذا المقام فتذكر.
والمراد بهؤلاء القوم في المشهور أهل اليمن ، فقد أخرج ابن أبي شيبة في"مسنده."