ولو أباح واستساغ الإنسان مثل هذا التدخل البشري الإنساني فيما هو إلهي يجوز تمرير كل ما اعتسفه وأدخله البشر من إضافات كلام الله في الكتاب المقدس بناء على قاعدة أن وجود مقاصد وأهداف ومعان دينية يبرر أي إضافات وأي تدخل وإدماج لكلام البشر في كلام الله، وتغدو هذه الإضافات البشرية إلى كلام الله مشروعة مقبولة في نظر المفسرين المسيحيين مما يجيز إضافات ما كتبه كهنة القرن السادس من عند أنفسهم وأضافوه إلى كلام الله في القرن السادس قبل الميلاد. بما في ذلك ما أضافوه من روايات وهمية لا أساس لها من الصحة كتلك التي شاهدنا فيما سبق من أمثلة لها.
د- بل ومحاولة مستميتة لرد العلم وإغلاق العقول والأعين عن الحقائق: ويعطينا الأب دي فو في مقدمته لسفر التكوين الأسباب التي تضطره إلى الدفاع عن نصوص الكتاب المقدس في كل الأحوال والظروف بأي وسيلة، وبأي ثمن حتى ولو كانت غير مقبولة من الناحية التاريخية أو من الناحية العلمية. إنه يطلب منا ألا ننظر إلى التاريخ التوراتي بذات القواعد العلمية التي يستخدمها الناس (2) ، بالنسبة إلى التاريخ البشري في
أيامنا الراهنة كما لو كانت هنالك معايير مختلفة لتمحيص حقائق التاريخ. إن التاريخ عندما تتم روايته بطريقة غير صحيحة لا يكون تاريخًا بل يغدو خيالًا وأوهامًا. ويتفق كل الناس على صحة هذا المبدأ. ولكن التاريخ الذي يريده الأب دي فو بالنسبة التوراة لا ينبغي -من وجهة نظره- أن يخضع للمعايير والمقاييس والقواعد المتفق عليها كشروط لصحة سرد الوقائع التاريخية.
إن مفسر التوراة يرفض أي تمحيص لما تسرده التوراة من خلال حقائق علم الجيولوجيا أو حقائق العلوم التي تبحث تطورات الحياة في العصور الجيولوجية.
إن التوراة كما يقول الأب دي فو لا تأبه بأي من هذه الدراسات العلمية.
إذا أردنا أن نربط نصوص التوراة وننظر إليها في ضوء مثل هذه العلوم فلقد ننتهي إلى تعارض أو إلى توافق مصطنع.
وجدير بالذكر أن نلاحظ أن هذا الدفع وهذا التبرير الذي يلجا إليه الأب دي فو إنما يتعلق بالتناقضات الموجودة بسفر التكوين على وجه خاص في الأحد عشر أصحاحًا الأولى منه.