في مقدمة ترجمته لسفر التكوين يتعرف بنفسه ويعترف بوجود هذه المشاكل المحرجة في نصوص سفر التكوين بل إنه يتوسع في شرح أبعادها وتوضيح وجاهتها وخطورتها.
ب- موقفه من هذه الأخطاء: وبالرغم من ذلك نجد أنه يبني موقفه إزاءها على أساس أن محاولتنا استعادة أحداث الماضي بدقة لا أهمية له.
إنه يكتب على سبيل المثال في ملاحظاته هذه في مقدمته ما نصه كما يلي: (إن حقيقة أن الكتاب المقدس قد عرض أوصافًا لسيل واحد أو طوفان واحد مدمر وقع في وادي نهر دجلة ونهر الفرات أو أكثر من طوفان، وإذا كان وصف التوراة لهذا الفيضان قد اعتراه كثير من المبالغة والتضخيم خلال تناقل وصفه على توالي الأجيال ليتخذ في النهاية شكل كارثة عالمية، فإن هذا لا يهم(2) ، ولكن المهم هو جوهر المسألة ومغزاها الذي يتمثل في أن كاتب النصوص المقدسة في هذا الصدد قد قام بتوظيف (3) هذه الرواية عن الطوفان لتكريس وتأكيد التعاليم الخالدة التي مؤداها هو عدل الله ورحمته إزاء خبث الإنسان
وعناده، ونجاة المؤمنين من غضبه وعقابه).
ج- التعليق: وهكذا وبهذه الطريقة حاول الأب دي فو تبرير عملية تحويل الخرافات التي أدخلها الكتاب المقدس في روايته لأحداث الطوفان إلى حدث ذي أبعاد إلهية- ويغدو الأمر كما لو كان فكرة مناسبة وملائمة لإدماج الخرافة من أجل تقوية الإيمان وتوظيفها لتدعيم الإيمان لدى الإنسان متبعًا في ذلك مبدأ أن المؤلف قد استخدم الخرافة فيما يبدعه المؤلف من البشر لتصوير وإبراز وتجسيم التعاليم الدينية. إن هذا الموقف التبريري يتم اتخاذه من جانب المفسرين المسيحيين لتبرير وتمرير النصوص التي يفترض أنها نصوص مقدسة تقدم للناس كلام الله.