وعندما يدرك الإنسان أن نصًّا مثل نص سفر التكوين قد تم تعديل نصوصه مرتين على الأقل في غضون ثلاثة قرون، فكيف يدهش الإنسان حين يجد فيه أمورًا غير معقولة أو روايات يستحيل أن تتفق مع حقائق الواقع. وإذا كان تقدم المعارف البشرية الحديثة لم يتح لنا معرفة كل شيء، فهو على الأقل قد أتاح لنا قدرا من المعارف العلمية الصحيحة التي تمكننا من
الحكم على مدى اتفاق أو اختلاف هذه الروايات القديمة بين أجزائها وبين المعارف العلمية التي أتيحت لنا وليس شيء أكثر معقولية من هذا الافتراض لو شئنا تفسيرًا لوجود التناقضات والأخطاء في نصوص التوراة دون حاجة إلى المغالطات في النقاش.
وإنه لمن المؤسف حقًّا ألا يعترف المعلقون والشراح للنصوص المقدسة بهذا التفسير سواء كانوا مسيحيين أو يهودًا.
المبحث الثالث: موقف المفسرين المسيحيين من الأخطاء في نصوص الكتاب المقدس.
ولكي يتبين هذا الموقف لا بد من تقسيمه إلى العناصر الآتية:
1 -تمهيد.
2 - (الأب دي فو) عرض جيد وموقف سيء.
3 -سبل أخرى للتبرير.
4 -دانييلو والمبالغة المكشوفة.
5 -إقرار آخر وتبرير:
6 -جهودهم في التوفيق بعد الضيق الذي سببته هذه الأخطاء لهم:
1 -تمهيد:
إن الإنسان ليدهش عندما يرى ردود الفعل الطائشة من جانب المفسرين
المسيحيين في محاولاتهم للدفاع عن هذه الأخطاء والمتناقضات والأمور غير المعقولة بالكتاب القدس من ذلك:
1 -أن بعضهم يضع يده ويتعرف على بعض هذه الأخطاء والمتناقضات ولا يترددون في التعامل مع هذه المسائل الشائكة.
2 -وبعضهم يمرون باستخفاف على المسائل غير المقبولة ويصرون على الدفاع عن نصوصها كلمة كلمة.
3 -ويحاول آخرون أن يقنعوا الناس عن طريق التماس الأعذار لتبرير وجود هذه الأخطاء والمتناقضات بالكتاب المقدس باللجوء إلى مناقشات معقدة بعيدة عن الموضوع لصرف الانتباه عن صميم المشكلة على أمل أن ما يستحيل قبوله عقليًا ومنطقيًا سيتم نسيانه في خضم المعلومات المعقدة غير ذات الصلة بالموضوع. وسوف نتعرض لذلك بالمثال.
2 - (الأب دي فو) عرض جيد وموقف سيء:
أ- مدى وقوفه على أخطاء الكتاب المقدس: