هـ- ماذا لو كان العلم مؤيدًا للنصوص المقدسة غير معارض:
ولكن لو كانت أي حقيقة علمية يتم الكشف عنها تؤيد وتبرهن على صحة أي حقيقة من حقائق الكتاب المقدس يتم الترحيب بها وتتخذ دليلًا على مصداقية وصحة محتويات الكتاب المقدس كله ولا يتردد المفسر في الاستشهاد بمثل هذه المعارف العلمية الحديثة لمساندة حقائق التوراة وفي ذلك وفي مثل هذه الحالات يقول الأب دي فو بالحرف الواحد:(إن الشكوك التي غيمت وأحاطت بهذه النصوص التوراتية قد انقشعت وزالت
بفضل الاكتشافات التاريخية والاكتشافات التي تمت في إطار علم الآثار الشرقية)وبعبارة أخرى يمكن القول: لو كان العلم مفيدًا في تأييد إحدى روايات التوراة فلا بأس في ذلك، أما إذا دحضت حقائق العلم إحدى روايات التوراة فإن الرجوع إلى هذه الحقائق العلمية غير مقبول وغير مسموح به.
3 -سبل أخرى للتبرير:
ويدأب عدد كبير من المفسرين المسيحيين على تفسير الأخطاء والأمور غير المعقولة وتقديم تناقضات التوراة اعتمادًا على مقولة أن كتاب نصوص التوراة إنما كانوا متأثرين بثقافتهم الخاصة وأفكارهم المستمدة من حياتهم الاجتماعية والمتسقة مع العوامل المختلفة التي كانت تشكل وتكون ثقافتهم وعقليتهم (1) ومن هنا نشأ الاصطلاح الذي يطلق عليه اسم (الأنماط الأدبية الخاصة) وأفضى إدخال هذا الاصطلاح في مناقشات أولئك المفسرين إلى حل كل المشاكل والتناقضات والصعوبات. ورغم أن هذه الطريقة لا يلجأ إليها كل المفسرين فهي لا تزال مستخدمة حتى اليوم.
وهناك طريقة أخرى لتبرير وتمرير النصوص التي يأباها المنطق ولا تتسق مع المعقولية وهي إغراق هذه النصوص في فيض من المديح والمبالغة في بيان ظروف هذه النصوص والاستطراد في معان بعيدة عن النص لتشتيت انتباه السامع أو القاريء عن وجوه وأسباب التناقض إلى معان ونواح أخرى.
4 -دانييلو والمبالغة المكشوفة: