ولا تحدد الرواية الياهوية تاريخ وقوع حدث الطوفان من حياة سيدنا نوح على حين تحدد الرواية الكهنوتية عمر سيدنا نوح عند حدوث الطوفان بأنه ستمائة عام. وتعطي هذه الرواية الكهنوتية إشارات محددة لزمن وقوع الطوفان بالنسبة إلى سيدنا آدم وإلى سيدنا إبراهيم وذلك من خلال قائمة الأنساب، ووفقًا للحسابات المستمدة من سفر التكوين نجد أن سيدنا نوحًا قد ولد بعد 1056 سنة بعد سيدنا آدم (2) وبناءً على ذلك يكون الطوفان قد حدث بعد 1656 من خلق الله لسيدنا آدم. ويحدد سفر التكوين وقت
حدوث الطوفان بالنسبة لسيدنا إبراهيم أيضًا فيرجع بتاريخ حدوث الطوفان إلى 292 سنة قبل مولد سيدنا إبراهيم.
ووفقًا لما ورد بسفر التكوين نجد أن الطوفان قد امتدت آثاره لتشمل كل الجنس البشري وكل المخلوقات الحية التي خلقها الله على سطح الأرض باعتبار أنها قد تم تدميرها جميعًا. وبذلك تكون البشرية قد أعادت تشكيل نفسها من خلال أبناء سيدنا نوح الثلاثة وزوجاتهم مما ينتج عنه أنه عندما ولد سيدنا إبراهيم بعد حوالي ثلاثة قرون فهو قد وجد البشرية قد أعيد تشكيلها إلى مجتمعات منفصلة.
رابعًا: قصة توراتية بلا مصداقية:
السؤال هو: كيف يتسنى لمثل هذه التجمعات البشرية الكبيرة التعداد كتلك التي كانت موجودة في عصر سيدنا إبراهيم أن توجد في غضون ثلاثة قرون فقط؟ إن مثل هذه الملاحظة البسيطة تسلب هذه النصوص التوراتية عن قصة الطوفان كما أوردتها التوراة كل مصداقية تمت إلى الحقيقة بأي صلة.
وبالإضافة إلى ذلك نجد أن المعلومات التاريخية المتاحة لنا تثبت استحالة اتفاق هذه الرواية التوراتية عن الطوفان مع الحقائق العلمية التاريخية في هذا الصدد.