ثانيًا: نظرة في قصة الطوفان ومدته:
ولو أننا نظرنا إلى قصة الطوفان ككل لوجدناها تمضي على هذا النحو: لما عم الفساد بين الناس قرر الله أن يدمرهم وأن يدمر كل المخلوقات الحية. وحذر الله سيدنا (نوحًا) من الطوفان قبل حدوثه وأمره أن يبني الفلك أو السفينة وأن يدخل فيها زوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم الثلاث مع كائنات حية أخرى. ويختلف المصدران المتداخلان في رواية قصة الطوفان في تحديد الكائنات الحية الأخرى التي أمر الله سيدنا (نوحًا) أن يدخلها معه إلى السفينة. هناك مقطع من الرواية كهنوتي الأصل يشير إلى أن سيدنا نوحًا قد أخذ معه في السفينة زوجًا من كل نوع. ثم يخبرنا مقطع آخر من الرواية ياهوي الأصل أن الله قد أمر
سيدنا نوحًا أن يأخذ معه في السفينة سبعة من كل نوع ذكورًا وإناثًا وذلك من الحيوانات المسماة بالحيوانات الطاهرة وأن يأخذ زوجًا واحدًا من الحيوانات غير الطاهرة وبعد ذلك، على كل حال، يخبرنا نص التوراة أن سيدنا نوحًا لم يدخل بالسفينة فعلًا إلا زوجًا واحدًا من كل نوع من الحيوانات. ويؤكد لنا المتخصصون في دراسة نصوص الكتاب المقدس مثل الأب دي فو أن هذه الرواية الأخيرة إنما هي النص المعدل من الرواية الياهوية.
وفي الرواية فقرة ترجع إلى الأصل الياهوي تشير إلى السبب في الطوفان هو ماء المطر المنهمر من السماء، وهناك رواية كهنوتية المصدر تؤكد لنا أن السبب في الطوفان هو سبب مزدوج أي أن الطوفان قد حدث بسبب ماء المطر وبسبب ماء الينابيع الأرضية أيضًا.
تغطت الأرض حتى قمم الجبال وإلى منسوب أعلى من أعلى ذروة في قمم الجبال بالماء وتدمرت على الأرض كل الحياة. وبعد سنة من بدء الطوفان رست سفينة سيدنا نوح على جبل أرارات وخرج سيدنا نوح ومن معه من السفينة بعد انحسار المياه عن الأرض. وبالتوراة أيضًا موقفان مختلفان من الزمن الذي حدث فيه الطوفان والزمن الذي استغرقه دوام الطوفان. لقد استمر الطوفان أربعين يومًا وفقًا للمصدر الياهوي. واستمر الطوفان مائة وخمسين يومًا حسب النص الكهنوتي.
ثالثا: تاريخ وقوعه وآثاره: