وبعد مائتي سنة على دخولهم مصر، خرجوا منها، بعد سنين طويلة وقاسية؛ عانوا فيها صنوفًا من الاضطهاد واستباحة النساء وقتل الذكور، ولدى نزولهم في سيناء تذكر التوراة أن موسى أمر بتعداد بني إسرائيل"فَكَانَ جَمِيعُ المعْدُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ سِتَّ مِئَةِ ألفٍ وَثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَمَّا اللَّاوِيُّونَ حَسَبَ سِبْطِ آبَائِهِمْ فَلَمْ يُعَدُّوا بَيْنَهُمْ .." (العدد 1/ 45 - 47) ، وإذا كان الرجال القادرون على الحرب في أحد عشر سبطًا قد بلغوا الستمائة ألف، فيفهم من هذا أن بني إسرائيل قد جاوزوا المليون.
ومما يشكك في الرقم التوراتي الكبير أن موسى - عليه السلام -، وهو أحد الخارجين من مصر يعتبر الجيل الثاني للداخلين إلى مصر، فهو موسى بن عمران بن قاهث بن لاوي. (انظر الخروج 6/ 16 - 20) ، وجده قاهث من الداخلين إلى مصر كما ذكرت التوراة. (انظر التكوين 46/ 11) .
ويستحيل تنامي العدد بهذه الزيادة خلال جيلين أو ثلاثة، فمثلًا لم يكن الجيل الأول
من أبناء لاوي سوى ثلاثة أشخاص عندما دخلوا مصر، فكيف أضحوا بعد ثلاثة أجيال فقط اثنين وعشرين ألف ذكر. (انظر العدد 3/ 39) .
هذه الزيادة لا يمكن للعقل أن يستوعبها بحال، فلو ولد لكل من أبناء لاوي الثلاثة عشرة ذكور، وولد لكل منهم عشرة ذكور، ثم ولد لكل من هؤلاء عشرة ذكور، وما مات من هؤلاء جميعًا أحد، لأضحى عدد أبناء لاوي وأحفاده لا يتجاوز الأربعة آلاف من الذكور، وهو رقم لا يتناسب بحال مع الرقم التوراتي (22000) .
ومما يدل على أن هذه الأعداد غير صحيحة أن بني إسرائيل كان يتولى توليد نسائهم قابلتان فقط هما: شفرة وفوعة. (انظر الخروج 1/ 15) . ومثل هذه الأرقام المهولة لا يقوم بها قابلتان فقط.