لكن هذا الوعد لم يتحقق كما أسلفنا، إذ استعصت صور على ملك بابل، ولم يدخلها، ولم يغنم منها غنيمة، فوعد بأرض مصر بدلًا عنها، يقول السفر: أَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلًا:"يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرعَ، وَكُلُّ كَتِفٍ تجَرَّدَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَا لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا. لِذلِكَ هكَذَا قَال السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَبْذُلُ أَرْضَ مِصْرَ لِنبوخَذْرَا صَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، فَيَأْخُذُ ثَرْوَتهَا، وًيغْنَمُ غَنِيمَتَهَا، وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا فَتكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ. قَدْ أَعْطَيْتُهُ أَرْضَ مِصْرَ لأَجْلِ شُغْلِهِ الَّذِي خَدَمَ بِهِ، لأَنَّهُمْ عَمِلُوا لأَجْلِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ." (حزقيال 29/ 17 - 20) .
ولم يتحقق ذلك الوعد إذ لم يملك نبوخذ نصر أرض مصر أبدًا، وإن وصلت جيوشه إلى حدود مصر سنة 605 ق. م، حين هزمت قواته المصريين في معركة قرقميش، لكن بقيت مصر تحت حكم الأسرة السادسة عشرة من حكام الفراعنة.
ولم تتحقق تلك الوعود التي استمرت الأسفار تعرضها في أربعة إصحاحات من سفر حزقيال أخطاء بشهادة الواقع.
أخطاء في عدد بني إسرائيل:
1 -حديث إرميا عن نسل داود فيقول:"كَمَا أَنَّ جُنْدَ السَّمَاوَاتِ لَا يُعَدُّ، وَرَمْلَ الْبَحْرِ لَا يُحْصَى، هكَذَا أُكَثِّرُ نَسْلَ دَاوُدَ عَبْدِي وَاللَّاوِيِّينَ خَادِمِيَّ"." (إرميا 33/ 22) ، لكن الواقع يكذب ذلك، فاليهود أقل أهل الأرض عددًا، إذ لا يبلغ تعدادهم في الأرض كلها ستة عشر مليونًا، علاوة على أن غالبهم ليسوا من أصول إسرائيلية."
وهذا أيضًا يقودنا للحديث عن الأعداد المهولة التي قدمتها التوراة لبني إسرائيل إبان موسى وبعده، إذ تتحدث التوراة عن أصل إسرائيل وهو يعقوب وأبناؤه وقد بلغوا حين هجرتهم إلى مصر سبعين نفسًا. (انظر الخروج 1/ 3) .
ثم تذكر التوراة أنهم"أثمروا وتوالدوا ونموا وكثروا كثيرًا جدًّا، وامتلأت الأرض منهم" (الخروج 1/ 7) .