وقال تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} [الأعراف: 53] ، أي: إن يكن لنا شفعاء يشفعوا، ولو قلت هنا: إنْ أعجز أن أكونَ مثل هذا الغراب أوارِ سوءة أخي، لم يصحّ؛ لأن المواراة لا تترتَّب على عجزه عن كونه مثل الغراب"."
ونقل السمين كلام أبي البقاء في المسألة، ثم قال:"ورَدّ الشيخ على أبي القاسم بما تقدَّم، وجعله غلطًا فاحشًا، وهو مسبوق إليه لما رأيت، فأساء عليه الأدب بشيء نقله عن غيره، اللَّه أعلم بصحته".
قلنا: لقد أساء السمين الأدب مع شيخه أيضًا، وما كان أحراه أن يلتمس له عذرًا!.
-وفاعل"فَأُوَارِيَ"ضمير مستتر تقديره"أنا".
سَوْءَةَ: مفعول به. أَخِي: مضاف إليه، والياء في محل جَرّ بالإضافة.
* وجملة"فَأُوَرِيَ"على الوجهين المتقدِّمين صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ:
تقدَّم مثله في آخر الآية السابقة"فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ".
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
قال أبو حيان:"قيل هذه جملة محذوفة تقديره: فوارى سوءة أخيه".
{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) }
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ:
مِنْ: حرف جَرّ. أَجْلِ: اسم مجرور. ذَلِكَ: ذا: اسم إشارة في محل جَرّ بالإضافة. واللام: للبُعد. والكاف: حرف للخطاب.
وفي تعلُّق الجارّ ما يأتي:
1 -متعلّق بـ"كَتَبْنَا"، وهو إشارة إلى القتل. والأجل في الأصل هو الجناية. وذهب أبو حيان إلى أنه رأي الجمهور. وذكر أبو السعود أن تقديم الجارّ للقصر، أي: من ذلك ابتدأ الكتب ومنه نشأ. . .
2 -قال قوم: إنه متعلّق بقوله:"مِنَ النَّادِمِينَ"، أي: باسم الفاعل في آخر الآية السابقة. أي: ندم من أجل ما وقع.