قوله تعالى: (وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) لما كانوا في مقام الامتنان بهذا فكانوا حاصلون فيه، فإن لم يمتثلوا صاروا كأنهم ارتدوا على أدبارهم.
قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ... (22) }
ابن عرفة: انظر إلى شدة هلعهم وخوفهم وتكاسلهم وعدم وثوقهم بما وعدهم موسى من أنهم لو مضوا إليها لدخلوها حتما، وظفروا بأهلها، فجعلوا المانع لهم من دخولها وجود مطلق قوم جبارين فيها فضلا عن أن يكون أهلها كلهم جبارين حتى عرض منها بالغوا في الامتناع من الدخول بنفيهم الدخول بكلمة لن وجعلوا النفي مغيا بحتى المقتضية لدخول ما بعدها فيما قبلها، فإِن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (فَإِن يَخْرُجُوا) مع أن مفهوم الجملة الغائية تقتضيه؟ فالجواب: أنه أفاد تأكيدهم دخولهم لها بأن مع الجملة الاسمية المقتضية لكمال دخولهم لها بعد ذلك وثبوته ولزومه.
قيل لابن عرفة: وأراد نفي ما يتوهم من دخول ما بعد حتى فيما قبلها، كما قلتم: أكلت السمكة حتى رأسها فيتوهم أنهم قصدوا نفي الدخول أبدا.
قوله تعالى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ... (23) }
ولم يقل: ادخلوا إشارة إلى الأمر بقتالهم حتى تهزمونهم فيلجأون إلى باب المدينة فيدخلون عليهم. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 105 - 106} ...