حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال: «أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على عدم وجوب إيصال التراب إلى أعضاء التيمم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم بالجدار، ومعلوم أنه لم يعلق بيده منه تراب؛ إذ لا تراب على الجدار.
المناقشة:
وقد تقدم مناقشة الاستدلال بهذا الحديث، والجواب على هذه المناقشة.
حديث عمار رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما على وجهك وكفيك» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أنه لا يجب إيصال التراب إلى أعضاء التيمم، وأن المقصود هو وضع اليد على ما كان من الأرض، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ في يديه ليتناثر ما عليها من تراب.
المناقشة:
وقد تقدم مناقشة الاستدلال بهذا الحديث، والجواب على هذه المناقشة.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بوجوب إيصال التراب إلى أعضاء التيمم، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر المتيمم أن يمسح بشيء من التراب؛ لأن قوله: {مِنْهُ} أي: ببعضه، وهذا يدل على أنه لابد من نقل التراب إلى محل التيمم.
المناقشة:
وقد تقدم مناقشة الاستدلال بهذه الآية بالتفصيل، فلا داعي للتكرار.
ثانيًا: من المعقول:
أن المتيمم مأمور بالمسح، وهذا يقتضي ممسوحًا به قياسًا على مسح الرأس في الوضوء.
المناقشة:
نوقش من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن هذا القياس منقوض بما ورد في حديث عمار من نفخ اليد أو نفضها قبل المسح، ومن تيممه - صلى الله عليه وسلم - على الجدار، وكل قياس يقابل نصًا فهو باطل.