الوجه الثاني: أن قياس التراب على الماء لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق، فإنه في طهارة الماء يجب أن يلاقي كل جزء من الأعضاء جزء من الماء، وهذا غير موجود في التيمم؛ لأن المتيمم إذا ضرب بيده على التراب ثم أمرها على وجهه فهو إلى أن يبلغ حد الذقن لا يبقى في يده من التراب شيء.
الوجه الثالث: أنه إذا سقط مسح الرأس والرجلين في التيمم كان سقوط الممسوح به في الوجه واليدين أخف.
أن المأمور به استعمال الصعيد، وذلك بأن يلتزق بيده شيء منه، فأما ضرب اليد على ما له صلابة وملاسة، من غير استعمال جزء منه فضرب من السفه.
المناقشة:
نوقش بأن المأمور به هو مس وجه الأرض باليدين وإمرارها على العضوين، فإذا تحقق ذلك صح التيمم؛ لكونه تعبدًا غير معقول المعنى لحكمة استأثر الله تعالى بعلمها.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا يجب إيصال التراب إلى أعضاء التيمم، وذلك لقوة أدلتهم في مقابل ضعف أدلة القول الثاني بما حصل من مناقشة.
المطلب الثالث
حكم التيمم بغبار اللبد ونحوه
اختلف الفقهاء في حكم التيمم بغبار التراب إذا كان على لبد أو ثوب أو مخدة أو جدار أو حصير أو نحو ذلك، فهل يجوز التيمم به أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يجوز التيمم بغبار اللبد والثياب ونحو ذلك، وهو قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يجوز التيمم بغبار اللبد ونحوه، وهو قول أبي يوسف من الحنفية، وقول المالكية، إلا أن أبا يوسف قال: لا يجوز التيمم بالغبار في حال القدرة على الصعيد وإلا فيجوز.
سبب الخلاف:
سبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى اختلاف الفقهاء في الغبار، هل هو تراب خالص أو غالب أم لا؟ فمن قال بالأول قال بجواز التيمم بالغبار، ومن قال بالثاني قال بعدم الجواز.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز التيمم بغبار اللبد ونحوه، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن (من) للتبعيض، فيحتاج أن يمسح بجزء منه، والغبار جزء من الصعيد.
ثانيًا: من السنة: