حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال: «أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على جواز التيمم بالغبار؛ وذلك لأن التيمم بالجدار محمول على جدار عليه غبار؛ لأن جدرانهم من الطين ولا تراب عليها.
ثالثًا: من الأثر:
عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «لا يتيمم بالثلج، فمن لم يجد، فضفَّة
سرجه، أو معرفة دابته».
قال الكاساني: «ولم ينكر عليه أحد، فيكون إجماعًا» .
رابعًا: من المعقول:
أن الغبار تراب رقيق، ويدل على ذلك أن من نفض ثوبه يتأذى جاره من التراب، فإذا جاز التيمم بالتراب الخشن جاز بالرقيق لاتحاد الجنس.
أنه قصد الصعيد، ولا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها، كما أن الماء لا يختلف حكمه في كونه في إناء أو نهر أو ما عصر من ثوب مبلول.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم جواز التيمم بغبار اللبد ونحوه، بما يلي:
أن الغبار ليس من جنس الصعيد؛ لأنه ليس بتراب خالص، بل هو تراب من وجه دون وجه فلا يجوز التيمم به.
المناقشة:
يمكن مناقشته بالمنع؛ وذلك لأن الغبار تراب من كل الوجوه ولكنه رقيق، ورقته لا تخرجه من كونه ترابًا، فدل ذلك على أنه من جنس الصعيد.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز التيمم بغبار اللبد ونحوه، وذلك لقوة أدلتهم، ولأن القول بجواز التيمم بغبار اللبد ونحوه مأثور عن بعض الصحابة والتابعين.
المبحث الثاني
التيمم على الخشب والزرع والحشيش
اختلف الفقهاء في حكم التيمم على الخشب أو الزرع أو الحشيش، وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز التيمم عليها، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية، وهو قول الشافعية والحنابلة، واستدلوا على ذلك بما يلي:
40 -أن هذه الأشياء مما يحول بين المتيمم وبين الأرض، فلا يصح التيمم بها.
41 -أن الله سبحانه وتعالى جعل الصعيد بدلاً من الماء، فلا يجوز إثبات بدل منه إلا بتوقيف، وإلا لجاز أن يضرب المكلف بيده على ثوب لا غبار عليه فيتيمم به.