القول الثاني: أنه يجوز التيمم عليها بشرط ألا يجد غيرها، وألا يمكن
قلعها، وضاق الوقت، وإلا فلا يجوز، وهو الراجح عند المالكية، لأن هذه الأشياء صاعدة على الأرض.
المناقشة:
نوقش بالمنع؛ لأن هذه الأشياء لا تسمى صعيدًا، ولا تشبه الصعيد.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا يجوز التيمم على الخشب أو الزرع أو الحشيش، وذلك لقوة تعليلهم، ولضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
المبحث الثالث
التيمم على الثلج
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه لا يجوز التيمم به، وهو قول الحنفية، ورواية عند المالكية، وهو قول الشافعية، وقول عند الحنابلة، وهو قول ابن المنذر.
القول الثاني: أنه يجوز التيمم به، وهو رواية عند المالكية، والصحيح عند الحنابلة، إلا أن الحنابلة قالوا: إذا وجد ثلجًا ولم يمكن تذويبه، فإنه يلزمه مسح أعضاء وضوئه به ويصلي ولا يعيد إذا جرى الماء على الأعضاء بالمس؛ لوجود الغسل المأمور به وإن كان خفيفًا.
وأما إذا لم يجر على الأعضاء بالمس فإنه يعيد الصلاة؛ لأنه صلى مع وجود الماء في الجملة بلا طهارة كاملة.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه لا يجوز التيمم بالثلج، بما يلي:
أولاً: من الأثر:
عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «لا يتيمم بالثلج، فمن لم يجد، فضفة سرجه، أو معرفة دابته» .
ثانيًا: من المعقول:
أن الثلج ليس بصعيد فلم يجز التيمم به كالنبات.
أنه لم يأت في التيمم على الثلج نص ولا إجماع، فلا يصح التيمم به.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بجواز التيمم بالثلج، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن المكلف يعبد الله بحسب استطاعته، وهذا لا يقدر على استعمال الماء إلا كذلك، فوجب أن يستعمل الاستعمال المقدور عليه.
ثانيًا: من المعقول:
أن الثلج أشبه بجموده الحجر فالتحق بأجزاء الأرض.
الترجيح: