(التَّاسِعُ: مَا أَكَلَ السَّبُعُ) أَيْ: مَا قَتَلَهُ بَعْضُ سِبَاعِ الْوُحُوشِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ ; لِيَأْكُلَهُ ، وَأَكْلُهُ مِنْهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلتَّحْرِيمِ ، فَإِنَّ فَرْسَهُ إِيَّاهُ يُلْحِقُهُ بِالْمَيْتَةِ ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ . وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ بَعْضَ فَرَائِسِ السِّبَاعِ ، وَهُوَ مِمَّا تَأْنَفُهُ أَكْثَرُ الطِّبَاعِ ،
وَلَا يَزَالُ النَّاسُ يَعُدُّونَ أَكْلَهُ ذِلَّةً وَمَهَانَةً ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَخْشَوْنَ مِنْهُ ضَرَرًا .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ ، هَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ حِلُّهَا عَلَى تَذْكِيَةِ الْإِنْسَانِ لَهَا ، أَيْ إِمَاتَتِهَا إِمَاتَةً شَرْعِيَّةً لِأَجْلِ أَكْلِهَا ، أَمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ ؟ أَمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ التَّحْرِيمِ دُونَ الْمُحَرَّمَاتِ ; يُقْصَدُ بِهِ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا ذُكِرَ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ; أَيْ وَلَكِنْ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْكُمْ مَا ذَكَّيْتُمُوهُ بِفِعْلِكُمْ مِمَّا يُذَكَّى ؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَذِكْرِ الثَّالِثِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمُ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْمُنْخَنِقَةِ وَالثَّلَاثِ بَعْدَهَا ; لِأَنَّ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ لَا شَأْنَ لِلتَّذْكِيَةِ فِيهِمَا ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: