الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم جواز التيمم بالثلج، وذلك لقوة أدلتهم، ولأن النصوص الشرعية تدل على أن التيمم لا يكون إلا بالتراب - وذلك باتفاق الفقهاء - أو بالصعيد وهو كل ما صعد على وجه الأرض من جميع أجزائها - وذلك على القول الراجح -، والثلج بعيد عن مسمى التراب أو مسمى الصعيد.
وبناء على القول الراجح في هذا المطلب، والمطلب الذي قبله، فإن من لم يجد ما يتيمم به مما تصاعد على وجه الأرض من جميع أجزائها فإن حكمه كحكم العادم للماء والمتيمم به، والله أعلم.
المبحث الرابع
التيمم بالتراب المختلط بغيره
اتفق الفقهاء على جواز التيمم بالتراب، واختلفوا في حكم التيمم بتراب خالطه جص، أو زعفران، أو دقيق، أو غير ذلك من الطاهرات التي تعلق بالعضو، فهل يصح التيمم به أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح التيمم به، سواء أكان الخليط قليلاً أم كثيرًا مستهلكًا، وهو الصحيح عند الشافعية، وقول بعض الحنابلة، لأن الخليط ربما علق بالعضو فيمنع وصول التراب إليه.
القول الثاني: أنه يصح التيمم به، إذا كان الخليط مستهلكًا في التراب، ولم يغلب عليه، وهو ظاهر مذهب الحنفية والمالكية، ووجه للشافعية، وقول الحنابلة، لأن حكمه حكم الماء الذي خالطه مائع طاهر، واستهلك المائع في الماء ولم يؤثر فيه.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بجواز التيمم بتراب خالطه جص أو زعفران أو غير ذلك إذا كان هذا الخلط مستهلكًا في التراب، وذلك لقوة تعليلهم، ولأن هذه الأشياء طاهرة مستهلكة في التراب، ولم يؤثر فيه، فبقي التراب على صلاحيته للتيمم.
وأما القول بأنه قد يسبق الخليط التراب إلى الأعضاء، فقد سبق أن رجحنا في مسألة حكم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم بأنه لا يشترط في التيمم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم.
المبحث الخامس
حكم التيمم بالطين المحترق
اختلف الفقهاء في حكم التيمم بالطين المحترق إذ دُق، فهل يجوز التيمم به أم لا؟ وذلك على قولين: