فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129387 من 466147

36 -ثم أكد ما سبق من أن مدار الفوز والفلاح تقوى الله وتزكية النفس، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: إن الذين جحدوا ربوبية ربهم، وعبدوا غيره من عجل أو صنم أو وثن وماتوا وهم على هذه الحال قبل التوبة {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ؛ أي: لو ثبت أن لكل واحد منهم ما في الأرض من أصناف أموالها، وذخائرها وسائر منافعها جيعًا {وَمِثْلَهُ مَعَهُ} ؛ أي: وضعفه معه {لِيَفْتَدُوا بِهِ} ؛ أي: ليجعلوا كلًّا منهما فدية لأنفسهم {من عذاب يوم القيامة} ؛ أي: من تعذيب الله إياهم على تركهم أمره، وعبادتهم غيره، فافتدوا بذلك كله من العذاب الواقع يوم القيامة؛ {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} ؛ أي: ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضًا من عذابهم وعقابهم، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله تبارك وتعالى: لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا كلها أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أيسر من هذا، وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي، ولا أدخلك النار وأدخلك الجنة، فأبيت إلا الشرك". هذا لفظ مسلم، وفي رواية للبخاري قال:"يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: لقد كنت سألت ما هو أيسر من ذلك؛ أن لا تشرك بي". متفق عليه. ووحد الضمير في {به} وإن كان قد تقدم شيئان: معطوف عليه ومعطوف، وهو ما في الأرض ومثله معه؛ إما لغرض تلازمهما، فأجرى مجرى الواحد كما قالوا: رب يوم وليلة مر بي، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة، كأنَّه قال: ليفتدوا بذلك. قال الزمخشري: ويجوز أن تكون الواو في {ومثله} بمعنى مع فيوحد المرجوع إليه. وقرأ الجمهور: {مَا تُقُبِّلَ} مبينًا للمفعول، وقرأ يزيد بن قطيب: {مَا تُقُبِّلَ} مبينًا للفاعل؛ أي: ما تقبل الله منهم.

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: بل هو معذبهم عذابًا موجعًا مؤلمًا لهم؛ لأنَّ سنته تعالى قد مضت بأن سبب الفلاح والنجاة إنما تكون من نفس الإنسان لا من خارج عنها {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت