فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129386 من 466147

35 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {اتَّقُوا اللَّهَ} ؛ أي: خافوا عقاب الله وسخطه بترك المنهيات {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ؛ أي: واطلبوا الوسيلة، والقرب إليه، واسحقاق مثوبته، ومرضاته بفعل المأمورات {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ} ؛ أي: في سبيل عبوديته، وطريق الإخلاص في معرفته وخدمته؛ أي: جاهدوا أنفسكم بكفها عن أهوائها، وحملها على النصفة والعدل في جميع الأحوال، وجاهدوا أعدائي، وأعداكم، وأتعبوا أنفسكم في قتالهم ومنعهم من مقاومة الدعوة {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وتظفرون بنيل مرضاته، وبالفوز بكراماته؛ أي: افعلوا كل هذا المذكور، رجاء الفوز والفلاح والسعادة في المعاش والمعاد والخلود في جنات النعيم.

واعلم أنَّ مجامع التكليف محصورة في نوعين: أحدهما: ترك المنهيات، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ} وثانيهما: فعل المأمورات وهو المشار إليه بقوله: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} والمراد بطلب الوسيلة والقرب إليه تعالى هو تحصيل مرضاته، وذلك بالعبادات والطاعات. ولما أمر الله تعالى بترك ما لا ينبغي وبفعل ما ينبغي، وكان الانقياد لذلك عن أشق الأشياء على النفس، وأشدها ثقلًا على الطبع، لأن النفس لا تدعو إلا إلى المشتهيات واللذات المحسوسة .. أردف ذلك التكليف بقوله: {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ} ؛ أي: بمحاربة أعدائه البارزة والكامنة. ثم إن من يعبد الله تعالى فريقان: منهم من يعبده لا لغرض سوى الله، وهو المشار إليه بقوله: {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ} ومنهم من يعبده للثواب مثلًا، وهو المشار إليه بقوله: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ؛ أي: تفوزون بالمحبوب، وتخلصون من المكروه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت