فنقول: إذا احْتجت في آخِر الأمْر أنْ تَقُول: السَّارِق والسَّارِقة تقديره:"مَنْ سَرَقَ"، فاذكر هذا أوَّلاً ، حتى لا تَحْتَاج إلى الإضْمَار الذي ذكرته.
الرابع: أنا إذا اخْتَرْنَا القراءة [بالنصب لم يَدُلَّ ذلك على أنَّ السَّرِقة علةٌ لوجُوب القَطْع ، وإذا اخْتَرْنَا القِرَاءة بالرَّفْع] أفادتِ الآيةُ هذا المَعْنَى ثم إنَّ هذا المعنى مُتأكد بقوله تعالى: {جَزَآءً بِمَا كَسَبَا} ، فثَبَت أنَّ القراءة بالرَّفْعِ أوْلَى.
الخامس: أنَّ سيبويه قال:"وَهُم يُقَدِّمُون الأهَمَّ ، والذي هم بِبَيَانه أعْنَى"فالقِرَاءة بالرَّفْع تَقْتَضِي تقْديم ذكر كَوْنه سَارِقاً على ذِكْرِ وُجُوبِ القَطْع ، وهذا يَقْتَضِي أن يكُون أكبر العِنَايَةِ مَصْرُوفاً إلى شَرْح ما يتعلَّق بِحَال السَّارِق مِنْ حَيْثُ إنَّه سَارِقُ.
وأمَّا قراءة النَّصْبِ ، فإنها تَقْتَضِي أنْ تكُون العِنَايَةُ بِبَيانِ القَطْع أتم من العِنايَة بكونه سَارِقاً ، ومَعْلُوم أنَّه لَيْسَ كذلك ، فإنَّ المَقصُود في هذه الآية تَقْبِيحُ السَّرِقَة ، والمُبَالَغة في الزَّجْر عنها ، فثبت أنَّ القراءة بالرَّفْع هي المُتعينَة.
انتهى ما زعَم أنه رَدّ على إمَام الصِّنَاعة ، والجواب عن الوجْهِ الأوَّل ما تقدَّم جواباً عمَّا قالهُ الزَّمَخْشَرِي [وقد تقدَّم] ، ويُؤيِّدُه نصُّ سيبويه ، فإنَّه قال: وقد يَحْسُن ويستَقِيمُ:"عَبْدُ الله فاضْرِبْه"، إذا كان مَبْنِيّاً على مُبْتدأ مُظْهر أو مُضْمَر.
فأمَّا في المُظْهَر ، فقوله:"هَذَا زَيْدٌ فاضْرِبْه"وإن شِئْتَ لم تُظْهِر هذا ، ويعمل كعملِهِ إذا كان مُظْهراً ، [وذلك] قولُك:"الهِلال والله فانْظُرْ إليه"، فَكَأنَّك قُلْت:"هذا الهِلالُ"، ثُمَّ جِئْت بالأمْر.
ومن ذلك قول الشَّاعِر: [الطويل]
1963 - وقَائِلَةٍ: خَوْلانُ فَانِكحْ فَتَاتَهُمْ...