والثاني: دخول الفَاءِ في خَبَره ، وعنده أنَّ"الفَاء"لا تدخل إلا في خبر الموصُول الصَّرِيح كـ"الذي"، و"من"، بشُرُوط أخر مذكورة في كُتُبِ النَّحْو ، وذلك لأنَّ الفَاء إنَّما دَخَلَتْ لِشَبَهِ المُبْتَدأ بالشَّرْط ، واشْتَرَطُوا أن تَصْلُح لأداة الشَّرْط من كَوْنِهَا جُمْلَة فعلية مستقبلة المَعْنَى ، أو ما يقوم مقامَها من ظَرْفٍ وشِبْهِهِ ، ولذلك إذا لم تَصْلُح لأداة الشَّرْط ، لم يَجُزْ دخول الفَاء في [الخبر ، وصِلَةُ"أل"لا تَصْلُح لِمُبَاشرة أدَاةِ الشَّرْط فلذلك لا تدخل الفاء في] خبرها ، وأيضاً ف"ألْ"وصلَتُها في حكم اسْمٍ واحدٍ ، ولذلك تَخَطَّاهَا الإعْرَاب.
وأما قِرَاءة عِيسى بن عمر ، وإبراهيم: فالنَّصْب بفعل مُضْمَرٍ يُفَسِّره العَامِل في سببيهما نحو:"زَيْداً فأكْرِمْ أخاهُ"، والتقدير:"فعاقِبُوا السَّارِق والسَّارِقَة"تقدِّره فِعْلاً من معناه ، نحو"زَيْداً ضَرْبتُ غُلامه"، أي:"أهَنْتُ زَيْداً".
ويجُوز أن يقدَّر العامِل موافقاً لَفْظاً ؛ لأنَّه يُسَاغ أن يُقَال: قطعت السَّارِق وهذه قراءة واضِحَة لمكان الأمر بعد الاسم المُشْتَغِل عَنْهُ.
قال الزَّمَخْشَرّيُّ: وفَضَّلها سيبوَيْه على قِرَاءَة العامَّة ؛ لأجل الأمْر ؛ لأن"زَيْداً فاضْرِبْه"أحْسَن من"زيدٌ فاضْرِبه".
وفي نقله تَفْضيل النَّصْب على قراءة العامَّة نظر ، ويظهر ذلك بنصِّ سيبويه.