فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128639 من 466147

وهذا المشهد يجعل النفس تستشعر أن المسألة ليست لعباً ولا هزلاً ، ولكن هي جِدّ في منتهى الجِدّ . وعلى الإنسان أن يقدِّر العقوبة قبل أن يستلذّ بالجريمة . والذي يجعل النس تستَشري في الإسراف على أنفسهم ، أن الواحد منهم يعزل الجريمة عن عقوبة الجريمة . ولو قارن الإنسان قبل أن يسرف على نفسه العقوبة بالجريمة لما ارتكبها . وكذلك الذي يكسل عن الطاعة ؛ لو يقارن الطاعة بجزائها لأسرع إليها .

وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نفترض أن إنساناً في صحراء نظر إلى أعلى الجيل ورأى شجرة تفاح ، واسْتَدَلّ على التفاح بأن رأى تُفاحة عَطبة واقعة على الأرض ، وقال الرجل لنفسه: هأنذا أرى مصارع الناس ؛ فهذا يصعد إلى الجبل فيقع من على حافته . وذلك تهاجمه الذئاب . وثالث يتوه عن الطريق . كل ذلك على أمل أن في الشجرة ثماراً . ولا بد لي من أن أختار الطريق السليم إلى الثمار . والطريق إلى ثمار الدنيا الطاعة لمنهج الله ، وهو الطريق إلى ثمار الآخرة .

وأيضاً: الطالب المجتهد الذي يتغلب على النعاس ويتوضأ ويًصلّي ويخرج إلى مدرسته في برد الشتاء ليحصل الدروس . ويعود إلى المنزل لتقدّم له أمه الطعام ، ولكنه مشغول بالدرس . إن هذا الشاب يستحضر نتيجة هذا الجُهد ؛ لذلك فكل تعب في سبيل التعلُّم صار سهلاً عليه ، ولو أهمل ونام ولم يقم مبكراً إلى المدرسة ، وإن استيقظ وخرج من المنزل ليتسكع في الطرقات مع أمثاله ؛ يكون في مثل هذه الحالة غير مُقدِّر للنتيجة التي تقوده إليها الصَّعْلَكة .

والعيب في البشر أنهم يعزلون العمل عن نتيجته ، ويفصلون بين الجريمة وعقوبته ، والطاعة عن ثوابها . إنّنا لو وضعنا النتيجة مقابل العمل لما ارتكب أحد معصية ولا أهمل أحد في طاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت