فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128605 من 466147

إذن فالجهاد في سبيل الله ضمانٌ للمؤمن أن يظل المنهج الذي آمن به موصولاً إلى أن تقوم الساعة ، وذلك لا يتأَتّى إلا بإشاعة المنهج في العالم كله . والنفس المؤمنة إذا وقفت نفسها على أن تجاهد في سبيل الله كان عندها شيء من الإيثار الإيماني . وتعرف أنها أخذت خير الإيمان وتُحب أن توصّله إلى غيرها ، ولا تقبل أن تأخذ خير الإيمان وتحرم منه المعاصرين لها في غير ديار الإسلام ، وتحرص على أن يكون العالم كله مؤمناً ، وإذا نظرنا إلى هذه المسألة نجدها تمثل الفهم العميق لمعنى الحياة ، فالناس إذا كانوا أخياراً استفاد الإنسان من خيرهم كله ، وإذا كانوا أشراراً يناله من شرِّهم شيء .

إذن فمن مصلحة الخيِّر أن يشيع خيره في الناس ؛ لأنه إن أشاع خيره فهو يتوقع أن ينتفع بجدوى هذا الخير وأن يعود عليه خيره ؛ لأن الناس تأمن جانب الرجل الطيب ولا ينالهم منه شر .

لأنه يحب أن يكون كل الناس طيبين وعلى ميزان الإيمان ؛ لأنهم إن كانوا على ميزان الإيمان فالطيب يستفيد من خيرهم . أما إن بقي الناس على شرِّهم وبقي الإنسان الطيب على خيره ، فسيظل خير الطيب مبذولاً لهم ويظل شرُّهم مبذولاً للطيب .

إذن من حكمة الإيمان أن"يعدّي"الإنسان الخير للغير . وإن دعوة المؤمن إلى سبيل الله ، ومن أجل انتشار منهج الله لا بد من الإعداد لذلك قبل اللقاء في ساحات المعارك ؛ فقبل اللقاء مع الخصم في ساحة المعركة لا بد من حُسْنِ الإعداد . وعندما يعدّ المؤمن نفسه يجد أن حركة الحياة كلها تكون معه ؛ لأن الدعوة إلى الله تقتضي سُلوكاً طيباً ، والسُلوك الطيب ينتشر بين البشر ، وهنا يقوى معسكر الإيمان ، فيرتقي سلوكاً وعملاً ، وعندما يقوى معسكر الإيمان يمكنه أن يستخرج كنوز الأرض ويحمي أرض الإيمان بالتقدم الصناعي والعلمي والعسكري . والحق يقول: {وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت