قَوْمٌ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً بالولاية ومعرفة الصفات ، أو بسلطنة الوجد وقوة الحال وعزة علم المعرفة ، أو مالكين أنفسكم بمنعها عن غير طاعتي ، والملوك عندنا الأحرار من رق الكونين وما فيه {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم اذكروا نِعْمَةَ} [المائدة: 20] أي عالمي زمانكم ، ومنه اجتلاء نور التجلي من وجه موسى عليه السلام {العالمين يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الاْرْضَ المُقَدَّسَةَ} وهي حضرة القلب {الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} في القضاء السابق حسب الاستعداد {وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم} في الميل إلى مدينة البدن ، والإقبال عليه بتحصيل لذاته {فَتَنقَلِبُواْ خاسرين} [المائدة: 21] لتفويتكم أنوار القلب وطيباته {قَالُواْ يا موسى أَنِ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} وهي صفات النفس {وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتى يَخْرُجُواْ مِنْهَا} بأن يصرفهم الله تعالى بلا رياضة منا ولا مجاهدة ، أو يضعفوا عن الاستيلاء بالطبع {فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا داخلون} [المائدة: 22] حينئذٍ {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذين يَخَافُونَ} سوء عاقبة ملازمة الجسم {أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا} بالهداية إلى الصراط السوي وهما العقل النظري والعقل العملي {ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب} أي باب قرية القلب وهو التوكل بتجلي الأفعال كما أن باب قرية الروح هو الرضا {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالبون} بخروجكم عن أفعالكم وحولكم ، ويدل على أن الباب هو التوكل قوله تعالى: {وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] بالحقيقة وهو الإيمان عن حضور ، وأقل درجاته تجلي الأفعال {قَالُواْ يا موسى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} أولئك الجبارين عنا وأزيلاهم لتخلو لنا