وأخرج ابن جرير عن الوليد بن مسلم قال: ذكرت لليث بن سعد ما كان من سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك حسمهم حتى ماتوا ، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك ، وعلَّمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدهم وغيرهم.
قال: وكان هذا القول ذكر لابن عمر ، فأنكر أن تكون نزلت معاتبة ، وقال: بل كانت عقوبة ذلك النفر بأعيانهم ، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنه السمل.
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين أخذوا لقاحه وسمل أعينهم ، عاتبه الله في ذلك ، فأنزل الله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله..} الآية".
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله..} الآية. قال: إذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل ، وإذا خرج فقتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله..} الآية. قال: من شهر السلاح في قبة الإسلام ، وأفسد السبيل وظهر عليه وقدر فإمام المسلمين مخيَّر فيه ، إن شاء قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله ، قال {أو ينفوا من الأرض} يهربوا يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب.