فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128343 من 466147

30 - {فَطَوَّعَتْ} وزينت {لَهُ} ؛ أي: لقابيل {نَفْسُهُ} الأمارة بالسوء، وسهلت عليه {قَتْلَ أَخِيهِ} هابيل {فَقَتَلَهُ} ؛ أي: أنَّه كان يهاب قتل أخيه، وتجبن فطرته دونه، وما زالت نفسه الأمارة تشجعه عليه حتى تجرأ وقتله عقب التطويع بلا تفكر ولا تدبر في العاقبة، والمشاهد بالاختبار من أحوال الناس أن من تحدثه نفسه بالقتل يجد من نفسه صارفًا، أو عدة صوارف تنهاه عن القتل، حتى تطوع له نفسه القتل بترجيح الفعل على الترك فحينئذ يقتل إنْ قدر.

قال ابن جريج: لما قصد قابيل قتل هابيل لم يدرِ كيف يقتله، فتمثل له إبليس وقد أخذ طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم رضخه بحجر آخر، وقابيل ينظر إليه، فعلم منه القتل، فوضع قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو مستسلم صابر، وقيل: بل اغتاله وهو نائم فقتله. واختلف في موضع قتله، فقال ابن عباس .. على جبل نور وقيل: على عقبة حراء، وقيل: بالبصرة عند مسجدها الأعظم، وكان عمر هابيل يوم قتل عشرين سنة، ولكن هذا الكلام كله من الإسرائيليات التي لا مستند لها يوثق به. وقد تكلم المفسرون في أشياء من كيفية قتله، وعمره حين قتل، ولهم في ذلك اختلاف، ولم تتعرض الآية لشيء من ذلك.

وقرأ الحسن وزيد بن علي والجراح والحسن بن عمران وأبو واقد: {فطاوعته} على أن فاعل بمعنى فعل، {فَأَصْبَحَ} ؛ أي: صار قابيل بقتل أخيه هابيل {مِنَ الْخَاسِرِينَ} دينًا ودنيا؛ لأنه أسخط والديه، وبقي مذمومًا إلى يوم القيامة؛ ولأن له عقابًا عظيمًا في الآخرة؛ أي: كان من الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة، فهو في الدنيا قد قتل أبو الناس به، وهو الأخ المتقي الصالح، وخسر في الآخرة؛ لأنَّه لم يصر أهلًا لنعيمها الذي أعد للمتقين.

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنَّه أول من سن القتل". متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت