والمعنى لما وعدكم الله النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من عظم أجسامهم بل توكلوا على الله {إن كنتم مؤمنين} مقرين بوجود الإله القدير ، موقنين بصحة نبوّة موسى {قالوا إنّا لن ندخلها} نفوا دخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس وزادوا في التأكيد بقولهم: {أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك} قال العلماء: لعلهم كانوا مجسمة يجوّزون الذهاب والمجيء على الله تعالى أو أنهم لم يقصدوا حقيقة الذهاب كقولك:"كلمته فذهب يجيبني"يريد القصة والإرادة . وقيل: المراد بالرب أخوه هارون وسموه رباً لأنه أكبر من موسى . وقيل: التقدير اذهب وربك معين لك بزعمك ولكن لا يجاوبه . قوله {فقاتلا} ولا يبقى لقوله أنت فائدة واضحة . ولا يخفى أنّ هذا القول منهم كفر أو فسق فلهذا قال موسى على سبيل الشكوى والبث {ربي إني لا أملك إلاّ نفسي وأخي} قال الزجاج: في إعرابه وجهان: الرفع على موضع إني والمعنى أنا لا أملك إلاّ نفسي وأخي كذلك ، أو نسقاً على الضمير في {أملك} أي لا أملك أنا وأخي إلاّ أنفسنا . والنصب على أنه نسق على الياء أي إني وأخي لا نملك إلاّ أنفسنا ، أو على نفسي أي لا أملك إلاّ نفسي ولا أملك إلاّ أخي ، لأنّ أخاه إذا كان مطيعاً له فهو مالك طاعته ، وكأنه لم يثق بالرجلين كل الوثوق فلهذا لم يذكرهما ، أو لعله قال ذلك تقليلاً لمن يوافقه ، أو أراد من يؤاخيه في الدين . {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} فباعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم كقوله: {ونجني من القوم الظالمين} [التحريم: 11] أو المراد فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لكل منا بما يستحق وهو في معنى الدعاء عليهم بدليل فاء التسبيب في قوله: {فإنها} أي الأرض المقدسة {محرمة عليهم أربعين سنة} ثم يفتحها الله لهم من غير محاربة . أو المراد أنهم يتيهون أربعين سنة ومعنى يتيهون يسيرون متحيرين . عن مقاتل أن موسى عليه السلام لما دعا عليهم فأخبره