ومعنى {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ} أي: وليعنك ربك ، لأن الله لا يجوز عليه الذهاب وإنما الذي سألوه الذهاب موسى وهذا إعلام من الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لم يزالوا يعصون الأنبياء وأن [الذين] بحضرتك أسوة في العصيان.
قوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} الآية.
المعنى: قال موسى - عند قولهم له ما حكى عنهم ، ونكولهم عن قتال عدوهم -: ربِّ إِنّي لاَ أَمْلِكُ إِلا نَفْسي ، وَأخي كذلك ، أي: وأخي [أيضاً لا يملك] إلا نفسه.
(وقيل: المعنى لا أملك إلا نفسي ، ولا أملك إلا أخي ، فيكون نسقاً على نفسي) .
فالأخ - على القول الأول - في موضع رفع ، عطف على موضع {إِنِّي} ، وعلى
الثاني في موضع نصب.
ويجوز الرفع في الأخ من وجه آخر: وهو أن يكون معطوفاً على المضمر في {أَمْلِكُ} ، كأنه قال: إني لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا . ويجوز النصب على أن [يكون] نسقاً على الياء التي هي اسم (أنّ) ، بمعنى قال: إني وأخي لا أملك إلا أنفسنا.
ومعنى الآية: أنه خبر من الله عن موسى وما قال عندما قال له قومه.
ومعنى {فافرق بَيْنَنَا} (أي فافصل بيننا) {وَبَيْنَ القوم الفاسقين} أي: افصل بيننا بقضاء منك تقضيه فينا وفيهم ، يقال"فرقت بين الشيئين"بمعنى: فصلت بينهما ، قال ابن عباس: اقض بيننا.
وقيل: المعنى: اجعل الجنة دارنا ليكون بيننا وبينهم فرق.
وأجاز أبو حاتم الوقف على {إِلاَّ نَفْسِي} ، قال: لأن المعنى: وأخي لا يملك إلا
نفسه ، وهذا قول مردود ، لأن كل إنسان يملك نفسه فلا فائدة في الكلام على هذا ، ولو كان موسى لا يملك أخاه ، لم يكن في تخصيص ذكره فائدة ، لأنه أيضاً لا يملك قومه ، فهم بمنزلة الأخ على هذا القول . (وقد أنكر هذا القول) المبرد وغيره.
قوله: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} الآية.