قال ابن عباس: هي فلسطين والأردُنُّ (و) عنه وعن مجاهد: الأرض المقدسة: الطور وما حوله أمرهم موسى بدخولها عن أمر الله لهم . وقيل: هي
الشام ، قاله قتادة.
وقيل: هي دمشق (و) فلسطين ، (و) قال مقاتل: هي أريحا أرض الأردن.
والمقدسة: المطهرة ، وقيل: المباركة.
وقوله: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي: التي كتبها الله لبني إسرائيل ، وقد سكنها بنو إسرائيل ولم يسكنها هؤلاء الذين خاطبهم موسى صلى الله عليه وسلم لقوله {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} ،
ولم يعن موسى صلى الله عليه وسلم أن الله كتبها للذين خاطبهم ، وإنما عنى أن الله تعالى كتبها لبني إسرائيل وقيل: معناه: التي وهب الله لكم وأعلم بها أباكم إبراهيم.
وقال السدي: التي أمركم الله بدخولها.
{وَلاَ تَرْتَدُّوا على أَدْبَارِكُمْ} أي: امضوا لأمر الله في قتالهم ولا ترجعوا القَهْقَري ، {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} لِنكولكم عن قتال عدوكم الذي أمركم الله به.
قوله: {قَالُوا ياموسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} الآية.
المعنى: أن الله تعالى ذكره أخبر عن (قول) قوم موسى له إذا أمرهم بدخول الأرض المقدسة ، وأنهم قالوا: إن فيها قوماً جبارين لا طاقة لنَا بِهم .
سموا"جبارين"لشدتهم وعظم خلقهم وقوتهم.
وأصل الجبار: أن يكون المصلح أمر نفسه ومن يلزمه أمره ، ثم استعمل في كل من جر إلى نفسه نفعاً بباطل أو حق ، حتى قيل للمعتدي: جبار وقال بعض أهل اللغة:"الجبار - من الآدميين - (العاتي) الذي يَجبُر الناس على ما يريد".
وقولهم {لَن نَّدْخُلَهَا} لم تدخل (لن) للعصيان منهم وللامتناع من أمر الله لهم ، ولو كان كذلك لكفروا ، إنما دخلت لتدل على امتناع الدخول للخوف من الجبارين ودل على ذلك قولهم {فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} ، ومن أسماء الله جل وعز: الجبار ، لأنه المصلح أمر عباده.