وأما القول بأنه ضرورة، فالضرورة فيه عدم الماء، وهذا موجود قبل الوقت، فإذًا لا فرق ما بين قبل الوقت أو بعده.
2 -أن التيمم طهارة تبيح الصلاة، فلم تتقيد بالوقت كطهارة الماء.
3 -أن أمر النافلة أوسع من الفرائض، فيجوز لها التيمم قبل الوقت.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بعدم اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلتهم، وإفادتها المراد، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
2 -مناقشة أدلة القول الأول.
3 -أنه لم يثبت دليل من الكتاب ولا من السنة يدل على بطلان التيمم قبل الوقت.
قال ابن رشد: « ... فتأمل هذه المسألة فإنها ضعيفة أعني من يشترط في صحته دخول الوقت ويجعله من العبادات المؤقتة، فإن التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي، وإنما يسوغ القول بهذا إذا كان على رجاء من وجود الماء قبل دخول الوقت، فيكون هذا ليس من باب أن هذه العبادة مؤقتة، لكن من باب أنه ليس ينطلق اسم غير الواجد للماء إلا عند دخول وقت الصلاة؛ لأنه ما لم يدخل وقتها أمكن أن يطرأ هو على الماء» .
الفرع الثاني
وقت التيمم للصلاة التي غير مؤقتة بوقت
اختلف الفقهاء في وقت التيمم للصلاة التي هي غير مؤقتة بوقت كالنفل المطلق، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يصح التيمم لها في كل وقت، وهو قول الحنفية، وبعض الشافعية، ورواية للحنابلة، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
واستدلوا بجموع ما تقدم ذكره من أدلة القول الثاني، في الفرع الأول.
القول الثاني: أنه يصح التيمم لها في كل وقت، عدا الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وهو قول المالكية، والأصح عند الشافعية، وقول الحنابلة.
واستدلوا بأن التيمم للنافلة المطلقة في وقت النهي لا يصح؛ لأنه ليس بوقت لها، فيكون قد تيمم لها قبل وقتها.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أنه قول يحتاج إلى دليل يدل عليه، ولا دليل.
الوجه الثاني: أن الأدلة الشرعية اشترطت لصحة التيمم عدم وجود الماء، ولم تشترط له شروطًا أخرى، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر التيمم ولم يفصِّل فدل ذلك على أن التيمم يصح قبل الوقت وبعده كأصله.