تقدم مناقشة هذا الدليل من وجهين، ونضيف هنا وجهًا ثالثًا من المناقشة وهو أن طهارة الضرورة تتعلق بالفعل لا بالوقت، فيلزم أن لا يتيمم حتى يريد فعل الصلاة، فإذا انتهى منها بطل تيممه، وأنتم لا تقولون بهذا.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يشترط لصحة التيمم دخول الوقت، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أقام التيمم مقام الماء عند فقده، ولم يفرق بين ما إذا كان قبل الوقت أو بعده.
2 -قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] .
وجه الدلالة:
أن الآية اقتضت جواز فعلها عقيب الزوال، وذلك لا يمكن إلا بتقديم التيمم على الوقت.
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله مطهرًا للمتيمم كالماء، ولم يقيد ذلك بوقت، ولم يقل إن خروج الوقت يبطله، وإنما علق جوازه بعدم الماء لا بالوقت.
ثالثًا: من المعقول:
1 -قياسًا على الوضوء، ومسح الخف بجامع أن كلا منهما يصح قبل دخول الوقت.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن القياس على الوضوء لا يصح؛ لأن الوضوء يرفع الحدث، والتيمم ضرورة لإباحة الصلاة، ولا تباح الصلاة قبل دخول الوقت.
الجواب:
يمكن أن يجاب عليه بأن ذلك هو عين النزاع، ولا يصلح الاستدلال بمحل النزاع.
الوجه الثاني: أن المسح على الخف رخصة وتخفيف فلا يضيق باشتراط الوقت، بدليل أنه يجوز مع القدرة على غسل الرجل، والتيمم ضرورة لا يجوز مع القدرة على استعمال الماء.
الجواب:
يمكن أن يجاب بالمنع؛ لأن التيمم تخفيف ورخصة، كالمسح على الخفين، والتيمم بدل مثله عن الغسل بل أقوى؛ لأن المسح مؤقت بمدة قليلة والشارع جوز التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء.