قال ابن كثير: وهذا شيء يستحيا من ذكره ، ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً ثم لم يزل الخلق ينقص"ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافراً ، وأنه كان ولد زنية ، وأنه امتنع من ركوب السفينة وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته ، وهذا كذب وافتراء ، فإن الله ذكر أن نوحاً دعا على أهل الأرض من الكافرين فقال: {رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] ، وقال تعالى: {فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك المشحون ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الباقين} [الشعراء: 119 ، 120] وقال تعالى: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ} [هود: 43] .
وإذا كان ابن نوح الكافر غرق فكيف يبقى عوج بن عنق وهو كافر ولد زنية؟ هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع ، ثم في وجود رجل يقال له عوج بن عنق نظر والله أعلم ، انتهى كلامه.
قلت: لم يأت في أمر هذا الرجل ما يقتضي تطويل الكلام في شأنه ، ما هذا بأوّل كذبة اشتهرت في الناس ، ولسنا ملزومين بدفع الأكاذيب التي وضعها القصاص ، ونفقت عند من لا يميز بين الصحيح والسقيم ، فكم في بطون دفاتر التفاسير من أكاذيب وبلايا ، وأقاصيص كلها حديث خرافة ، وما أحق من لا تمييز عنده لفنّ الرواية ولا معرفة به أن يدع التعرّض لتفسير كتاب الله ، ويضع هذه الحماقات والأضحوكات في المواضع المناسبة لها ، من كتب القصاص.
قوله: {فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا داخلون} هذا تصريح بما هو مفهوم من الجملة التي قبل هذه الجملة ، لبيان أن امتناعهم من الدخول ليس إلا لهذا السبب.
قوله: {قَالَ رَجُلاَنِ} هما: يوشع وكالب بن يوفنا أو ابن فانيا ، وكانا من الاثنى عشر نقيباً كما مرّ بيان ذلك.