القول الأول: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وهو قول زفر من الحنفية، وقول المالكية في الراجح عندهم، ورواية للحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
القول الثاني: أنه يتوضأ ولا يتيمم، ولو صلى خارج الوقت، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية اختاره المغاربة، وهو قول الشافعية والحنابلة.
سبب الخلاف:
يظهر لي - والله أعلم - أن سبب الخلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في الآكد من الأمرين، هل هو الطهارة أم فرض الوقت؟
فمن رأى أن الآكد هو الطهارة قال: بعدم جواز التيمم، ومن رأى أن الآكد هو فرض الوقت قال: بجواز التيمم.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن من فعل ما أُمر به بحسب قدرته واستطاعته فإنه معذور، ومن خشي فوات وقت الفريضة فإنه يتيمم لإدراك الوقت، وإن كان الماء موجودًا؛ لأن العبد مأمور أن يصلي في الوقت، فما قدر عليه من شروط
الصلاة فعله، وما عجز عنه سقط عنه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، ونفذ أمر الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بحسب استطاعته.
المناقشة:
يمكن مناقشته بعدم التسليم؛ لأن من وجد الماء وهو قادر على استعماله لا يوصف بأنه عاجز عن استعمال الماء، إذ باستطاعته استعماله للطهارة ولو خرج وقت الصلاة، لأن الصلاة إذا خرج وقتها فإنها تفوت إلى بدل وهو القضاء، وما كان فواته إلى بدل كأنه لم يفت.
الجواب:
يمكن أن يجاب بأن إيقاع الصلاة بالتيمم أداء أولى من إيقاعها قضاء بالماء.
اعتراض:
قد يعترض بأن إيقاع الصلاة بالتيمم مشروط بعدم وجود الماء، وهذا واجد للماء فيجب استعماله.
ثانيًا: من المعقول:
1 -قياسًا على المريض، فكما أن المريض يصلي في الوقت قاعدًا أو على جنب إذا كان القيام يزيد في مرضه، ولا يؤخر الصلاة ليصلي قائمًا بعد خروج وقتها، فكذلك هاهنا.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق يتضح بما يلي: