أن الآية قيدت إباحة التيمم للمريض والمسافر العادم، والخائف من البرد ليس بمريض ولا مسافر عادم للماء.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى إنما خص المريض والمسافر بالذكر لمعنى، وهو أن التيمم في الغالب يكون مع المرض أو السفر، فالسفر مظنة عدم الماء غالبًا، والمرض مظنة عدم القدرة على استعمال الماء في الطهارة، فمتى ما وجدت العلة في غيرهما - أي المريض والمسافر - جاز التيمم.
الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفسر من عمرو بن العاص هل كان فعله ذلك في السفر أو الحضر، بل علل فعله بعلة عامة، وهي خوف الهلاك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - استصوب ذلك منه، والحكم يدور مع علته وجودًا أو عدمًا.
ثانيًا: من المعقول:
أن عدم وجود المسخن عذر نادر غير متصل، فلم يسقط فرض الإعادة.
المناقشة:
نوقش هذا الدليل بما نوقش به قول أبي يوسف ومحمد في المطلب الأول.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد، وذلك لما يلي:
1 -قوة الأدلة وسلامة أكثرها من المعارضة.
2 -مناقشة أدلة القول الثاني والثالث.
3 -أن القول الثاني يقول: بجواز تيممه مع الإعادة، وهذا القول في غاية الضعف؛ إذ كيف يقال للمكلف: لك أن تتيمم وتصلي ولكن يجب عليك الإعادة؟! بل إما أن نقول: إن صلاتك صحيحة ولا إعادة، أو إنها باطلة من أصلها، فما دام أن تيممه جائز وصلاته قد أُديت على الوجه الصحيح فلا معنى حينئذ لوجوب الإعادة، والله أعلم.
4 -أن القول بالتفريق بين الأعذار النادرة وغير النادرة قول لا يصح؛ لأنه لم يثبت في ذلك دليل شرعي.
المبحث الثالث
التيمم لمن خاف فوات الوقت
للصلوات المكتوبة
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم عند وجود الماء والقدرة على استعماله، واختلفوا في حكم التيمم - لواجد الماء - خوفًا من فوات الوقت للصلوات الخمس المكتوبة، فهل يتيمم ويصلي في الوقت أو يتوضأ ويصلي بعد خروج الوقت؟ وذلك على قولين: