الوجه الرابع: أن العذر النادر يسقط به الفرض كغيره، ولهذا من حال بينه وبين الماء سبع فإنه يجوز له التيمم، وإن كان عذرًا نادرًا.
المطلب الثاني
حكم إعادة الصلاة لمن صلى
بالتيمم لخوف البرد
اختلف الفقهاء في حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد، فهل تجب عليه الإعادة أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة سواء أكان حاضرًا أو مسافرًا، وهو قول الحنفية والمالكية، ورواية للحنابلة هي المذهب.
القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر والسفر، وهو الصحيح عند الشافعية، ورواية للحنابلة.
القول الثالث: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر دون السفر، وهو قول محمد وأبي يوسف من الحنفية، وقول للشافعية، ورواية للحنابلة.
سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مدى قياس الصحيح الذي يخاف من برد الماء على المريض الذي يخاف من استعمال الماء، فمن قاسه
عليه لم يوجب إعادة الصلاة على المتيمم لخوف البرد، ومن لم يرجح القياس أوجب الإعادة.
أدلة القول الأول:
أولاً: من السنة:
حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه وفيه: « ... فتيممت، ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر عمرو بإعادة الصلاة، ولو كانت الإعادة واجبة لأمره.
المناقشة:
نوقش من وجهين.
الوجه الأول: أن الإعادة على التراخي وليست على الفور، فلذلك لم يأمره بها.
الجواب:
يمكن أن يجاب أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الوجه الثاني: يحتمل أنه لم يأمره بذلك؛ لعلمه أن عمرًا يعلم ذلك، أو أنه كان قد قضى.
ثانيًا: من المعقول:
1 -أنه خائف على نفسه، فوجب أن تسقط عنه الإعادة كالمريض.
2 -أنه أتى بما أمر به فأشبه سائر من يصلي بالتيمم.
أدلة القول الثاني والثالث:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة: