والفسق والفجور: هما الخروج عن أمر الله
فالفسق من قولهم فسقت الرُطَبة من قشرها .
والفجور من فجر الماء ،
وقوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) أي أن لا يحققوا أن لا يمكنهم
أن ينسخوا ما أمرهم من دين الحق.
وقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) قيل: لما كان الإسلام شرع شيئاً منشئاً بيَّن تعالى بهذه الآية كماله ، وقيل: إن الأديان الحق كلها جارية مجرى دين واحد وكان قبل الإسلام في الشيء بين إفراط وتفريط بالإضافة إلى شرعيتها ، وذلك على حسب ما كان يقتضي حكمة الله في كل زمان فكمَّله الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجعله وسطاً مصوناً
عن الإفراط والتفريط ، كما قال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
وكمله وتممه به كما قال عليه الصلاة والسلام:(بُعثت لأُتمم مكارم
الأخلاق).
وقال: (إن مثل الأنبياء كمثل بيت ترك بينه موضعُ لبنة فكنت اللبنة) .
فهذا معنى قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)
وهذا هو الذي اقتضى أن تكون شريعته مؤبدة لا نسخ ولا تغيير ، فالأشياء في التغيير والتنقل ما لم تكمل فإذا كملت فتغيرها فساد لها ، ولهذا قال: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) ونبه بقوله: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
على أمرين: أحدهما: أن الإسلام هو الدين المرتضى على الإطلاق
لا تبديل له ولا تغيير ، وسائر الأديان مثله كان مرتضى في وقت دون
وقت ، وعلى وجه دون وجه ، والقوم دون قوم ، وهذا الدين بعد أن شُرعِ
مرتضًا في كل وقت ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في موسى: (لو كان حيا ما وسعه إلا اتباعي) ولأجل ذلك قال تعالى:
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .